محمد بن جعفر الكتاني

86

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ عودة إلى ترجمة سيدي يحيى بن علال العمري ] : وأخذ عن صاحب الترجمة - أيضا « 1 » - الشيخ أبو زيد سيدي عبد الرحمن المجذوب ؛ ذكره في " الابتهاج " ممن أخذ عنهم على سبيل التبرك بهم . ثم قال : « وكان الشيخ سيدي يحيى في خلوته المشهورة إلى الآن ، قريبة من وادي اردم ، وبها أخذ الشيخ المجذوب عنه فيما نظن . وسمعنا أنه : كانت له حصيدة ، فاجتمع أهل ذلك المكان ليحصدوها له ، فوجدوا الشيخ المجذوب قد حصدها وحده » . ه . قال في " الدوحة " : « ولما حان أجله ؛ قال لأصحابه : يا معشر الفقراء ؛ إنا عازمون على الرحيل إن شاء اللّه تعالى ! . فاشتغلوا بالتأهب لحمل ثقلهم ، والاستعداد لظعنهم ، ظنا منهم أنه : يريد الرحيل الحسي بالأهل والأولاد إلى غير ذلك الموضع ؛ فحضر أجله في ذلك الوقت ، وأوصى أن يدفن بباب الفتوح من مدينة فاس ، وأن لا يبنى على قبره . فحمله أصحابه بعد موته إلى فاس ، وباتوا به ليلة وصولهم . فلما أصبح الصبح ؛ ذهبوا به إلى باب الفتوح ، واشتغلوا بحفر قبره ومواراته ، ولم يتعرضوا لتعريف أحد . فصاح صائح بالمدينة : إن الشيخ يحيى ابن علال يدفن اليوم بباب الفتوح ! . فخرج الناس أفواجا من كل ناحية ؛ نساء ورجالا . فسمع السلطان أبو العباس أحمد المريني بذلك ؛ فركب لوقته هو وجميع أمرائه ، والفقهاء والصلحاء ، فحضروا لدفنه ، وتزاحم الناس على جنازته حتى كاد يقتل بعضهم بعضا ، وتقاسموا أعواد نعشه تبركا به ؛ لما يعلمون من فضله وصلاحه » . ه . قال في " الممتع " : « ويقال : إنه قال لهم : ادفنوني بباب الفتوح على طريق الحجاج . فدفنوه على مقربة من روضة سيدي علي ابن حرزهم ، إلى جهة باب الفتوح » . ه . وكانت وفاته - رحمه اللّه - بعد عصر الأحد منسلخ ربيع الثاني سنة خمس وأربعين وتسعمائة . ومولده : في حدود ثلاث وستين وثمانمائة . قال في " الابتهاج " : « وأمر بأن يلقى على بغلة بعد موته ، فحيث وقفت ؛ فثم يدفن . وكذلك وقع ، ودفن خارج باب الفتوح ، بقرب روضة سيدي علي ابن حرزهم ، وعليه بناء خفيف غير مقبي ، وما زال كلما بني عليه تهدم البناء ، ويقال : إنه لم يحب الستر بينه وبين السماء ! » . ه . وقد جدد لهذا العهد بناءه : السلطان الأسعد مولانا الحسن بن مولانا محمد ؛ فبنى عليه قبة صغيرة بيضاء . وهي التي في طريق سيدي علي ابن حرزهم ، وكثير من الناس يسميه اليوم بسيدي الغسال ؛ لغسلهم بضريحه الموتى الذين يأتون من خارج فاس ليدفنوا بناحية باب الفتوح .

--> ( 1 ) أي سيدي يحيى بن علال العمري .